عبد الملك الجويني
36
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقول الثاني - إن العقوبات بجملتها تثبت بالشهادة على الشهادة ، وهذا قول منقاس . والقول الثالث - إن القصاص يثبت بالشهادة على الشهادة ، دون العقوبات التي تثبت لله . وهذا الفرقُ بين الحقّين في اختصاص حق الله المتعرض للسقوط ، ولذلك يقبل فيها الرجوع عن الإقرار ، بخلاف القصاص . والمنصوص عليه للشافعي في القصاص أنه يثبت بالشهادة على الشهادة . ومن أجرى فيه قولاً كما ذكرناه ، فهو مُخَرّج . وحد القذف في مقصود الفصل جارٍ مجرى القصاص . ثم كتاب القاضي إلى القاضي في معنى الشهادة على الشهادة ، سواء فرض تحمل الشهادة وإحالة القضاء على المكتوب إليه ، أو فُرض القضاء من الكاتب وإحالة الاستيفاء إلى المكتوب إليه ، فالأقوال خارجة ، ولكن وجه خروجها أنا إن منعنا الشهادة على الشهادة ، فلا معنى لسماع القاضي الشهادة على غائب ، وإن فرضنا في القضاء . فلا شك أنه لا يفرض نفوذه ؛ فإنه فرع سماع الشهادة ، وإذا امتنع سماع الشهادة على الغائب ، لم يتصور فصل القضاء . هذا قولنا فيما يجري فيه الشهادة على الشهادة . فأما الفصل الثاني 12153 - فقد قال الشاقعي رضي الله عنه : " وإذا سمع الرجلان الرجل يقول : أشهد أن لفلان على فلان ألفَ درهم . . . إلى آخره " ( 1 ) . فنقول : إذا سمع الشاهد رجلاً يقول في غير مجلس القضاء : أشهد أن لفلان على فلان كذا ، لم يصر هذا السامع شاهداً على شهادته بهذا المقدار ؛ فإن الإنسان قد يقول : أشهد على أن لفلان على فلان كذا ، وهو يشير إلى عِدَةِ في منحةٍ يتعلق الوفاء بها بمكارم الأخلاق ، وليس قوله هذا في مَفْصل القضاء ، حتى يُحمل على تأدية
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 258 .